الثعالبي

302

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إبليس ، قاله الجمهور ، وهو الصواب ، لأن سائر المقالة به تليق ، و ( مريدا ) : معناه : متمردا عاتيا صليبا في غوايته ، وأصل اللعن : الإبعاد ، والمفروض : معناه : في هذا الموضع المنحاز ، وهو مأخوذ من الفرض ، وهو الحز في العود وغيره . قال * ع * : ويحتمل أن يريد واجبا إن اتخذه ، وبعث النار هو نصيب إبليس . وقوله : ( ولأضلنهم . . . ) الآية : معنى أضلنهم : أصرفهم عن طريق الهدى ، ( ولأمنينهم ) لأسولن لهم ، وأمانيه لا تنحصر في نوع واحد ، والبتك : القطع . وقوله : ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) اختلف المتأولون في معنى تغيير خلق الله ، وملاك تفسير هذه الآية أن كل تغيير ضار ، فهو داخل في الآية ، وكل تغيير نافع فهو مباح ، وفي " مختصر الطبري " : ( فليغيرن خلق الله ) ، قال ابن عباس : خلق الله : دين الله ، وعن إبراهيم ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد مثله ، وفسر ابن زيد : ( لا تبديل لخلق الله ) [ الروم : 30 ] ، أي : لدين الله ، واختار الطبري هذا القول ، واستدل له بقوله تعالى : ( ذلك الدين القيم ) [ الروم : 30 ] وأجاز أن يدخل في الآية كل ما نهى الله عنه من معاصيه ، والترك لطاعته . انتهى ، وهو حسن . قال * ع * : واللامات كلها للقسم . قال * ص * : ( ولأضلنهم ) ، مفعوله محذوف ، أي : عن الهدى ، وكذا : ( ولأمنينهم ) ، أي : الباطل ، وكذا ( ولآمرنهم ) ، أي : بالبتك ، فليبتكن ، وكذا : ( ولآمرنهم ) ، أي : بالتغيير ، فليغيرن كل ما أوجده الله للطاعة فيستعينون به في المعصية . انتهى . ولما ذكر الله سبحانه / عتو الشيطان ، وما توعد به من بث مكره ، حذر تبارك وتعالى عباده ، بأن شرط لمن يتخذه وليا جزاء الخسران . ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 120 ) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون